عانت الأسواق المالية المزيد من التقلب أمس، في الوقت الذي راح فيه المستثمرون يهضمون بيانات التضخم القوي في الولايات المتحدة والنتائج المقلقة من قطاع البنوك.
لفترة قصيرة جرى تداول النفط الأمريكي بأسعار تقل عن 120 دولاراً للبرميل، وهو أدنى معدل له منذ ثلاثة أشهر، بنسبة هبوط تصل إلى 19 في المائة تقريباً عن أعلى رقم قياسي سجله قبل أكثر من ثلاثة أسابيع. ثم ارتفع السعر إلى ما فوق 126 دولاراً للبرميل في وقت مبكر من جلسة التداول.
كذلك كان هناك الكثير من الحذر قبيل قرارات أسعار الفائدة التي ستصدر هذا الأسبوع عن البنك المركزي الأمريكي، البنك المركزي الأوروبي، والبنك المركزي البريطاني.
قال راينر جونترمان، وهو اقتصادي لدى بنك دريزدنر كلاينفورت Dresdner Kleinwort: “في جميع هذه الحالات الثلاث، يرجح أن تظل أسعار الفائدة على حالها في الوقت الحاضر، لكن اتجاه السياسة النقدية المستقبلية يظل غير مؤكد، وأن أي تلميح من صانعي السياسة في البيانات أو من المؤتمرات الصحافية يمكن أن يكون من المحركات القوية للسوق”.
جاء التراجع في أسعار النفط حتى في الوقت الذي اشتعلت فيه المخاوف من التضخم بفعل تقرير حول الاستهلاك والإنفاق الشخصي في الولايات المتحدة.
ارتفع الإنفاق الشخصي بمقدار 0.6 في المائة في حزيران (يونيو)، حيث تعزز بفعل الرديات الضريبية، في حين أن الدخل الشخصي ارتفع بأبطأ معدل له منذ أكثر من عام.
ولكن التركيز الرئيسي للمستثمرين كان على القياس الذي يفضله البنك المركزي الأمريكي لتحديد معدل التضخم، وهو مؤشر انحراف الاستهلاك الشخصي الأساسي، الذي ارتفع بمقدار 2.3 في المائة بالمعدل السنوي في حزيران (يونيو) مقيساً خلال الفترة نفسها من السنة، بعد أن كان 2.2 في المائة في أيار (مايو)، وهو معدل يتجاوز كثيراً الرقم الذي يتصوره البنك المركزي لما يعرف بتعبير “النطاق المريح”، الذي يقع بالنسبة للبنك بين 1 إلى 2 في المائة.
قال محللون إن البيانات لا يرجح لها أن تدفع البنك المركزي الأمريكي إلى رفع أسعار الفائدة، وذلك بالنظر إلى الآفاق غير المؤكدة للنمو، كما تشير غيرها من البيانات الاقتصادية الأخيرة.
قال مايكل هانسون، وهو اقتصادي لدى بنك ليمان براذرز Lehman Brothers: “من المرجح أن يواصل البنك المركزي الأمريكي نغمته المتشددة، وأن يكرر أقواله حول التيقظ لمحاربة التضخم، لكنه سيذكر كذلك أنه يتوقع أن التباطؤ في الاقتصاد يفترض فيه أن يساعد على التخفيف من وطأة الضغوط التضخمية خلال الأرباع القليلة المقبلة”.
وقال: “إذا تحقق الاقتران المتوقع بين تباطؤ سوق العمل وتراجع أسعار السلع خلال الأشهر القليلة المقبلة، فإن الضغوط التضخمية ستتراجع بسرعة. وبإمكان البنك المركزي الأمريكي حينئذ أن يواصل مساندته للتعافي الاقتصادي والمالي عن طريق تخفيض أسعار الفائدة مرة أخرى في وقت مبكر من السنة المقبلة”.
شهدت أسواق الأسهم حالات من الهبوط الكبير في أسهم الشركات المالية، حيث عمل هبوط بنسبة 28 في المائة في أرباح النصف الأول من العام في بنك إتش إس بي سي HSBC على إبراز الأثر المتواصل للانقباض الائتماني في القطاع البنكي العالمي.
بحلول منتصف اليوم في نيويورك هبط مؤشر ستاندارد آند بورز 500 بمقدار 0.5 في المائة. وهبط مؤشر داو جونز للشركات الصناعية بمقدار 0.2 في المائة، رغم أنه دخل فترة قصيرة في المنطقة الموجبة على خلفية تراجع أسعار النفط.
هبط مؤشر فاينانشيال تايمز يوروفيرست 300 لعموم أوروبا بمقدار 1 في المائة، وهذه هي المرة الثالثة من الهبوط المتتالي. وسجل مؤشر بنك مورجان ستانلي المركب لمنطقة آسيا والباسيفيك MSCI Asia-Pacific أدنى مستوى له منذ تشرين الأول (أكتوبر) 2006، في الوقت الذي هبط فيه مؤشر نيكاي 225 في طوكيو بمقدار 1.2 في المائة، وهبط مؤشر هونج كونج بمقدار 1.5 في المائة.
أدت النغمة الضعيفة في أسواق الأسهم إلى توسع الفروق بين أسعار بيع وشراء السندات في كل من الولايات المتحدة وأوروبا. ارتفع مؤشر آي تراكس أوروبا للسندات الممتازة بمقدار ثلاث نقاط أساس ليصل إلى 97 نقطة أساس، في حين أن مؤشر سي دي إكس نورث أمريكا ارتفع بمقدار 1.5 نقطة أساس ليصل إلى 133.5 نقطة أساس
-
« Home
صفحات
-
RSS Feeds
Post a Comment