قال التقرير العقاري لشركة دار الكوثر العقارية تحت عنوان «سياسة العقار اللبناني بين التراث والحضارة والحرب» إن لبنان عرف منذ الأزل بجمال وروعة طبيعته ومناطقه وآثاره، بالاضافة الى تصاميم عقاراته القديمة قبل أن تندحر وتتحول الى عمارات شاهقة نافرة، فلبنان كان وما زال محل أنظار المستثمرين العرب والأجانب لكن الظروف السياسية التي يمر بها لبنان أدت الى نوع من الركود العقاري غير أنها لم تعطله تماماً لأن هذا القطاع معروف بمرونته.
وتناول التقرير ابرز ملامح سوق العقار اللبناني، مشيراً الى أن العمارة التراثية فيه هي جزء من هويته الوطنية، معتبراً أن هذا السوق هو أفضل ملاذ للمال في لبنان. ولفت الى أن ارتفاع أسعار الأراضي يربط معه ارتفاع أسعار الشقق.
وتطرق التقرير الى موضوع الاستثمار الخليجي في لبنان وكيفية نظرة المستثمرين الخليجيين الى ما تشهده الساحة اللبنانية من تطورات، ويكشف أن مستثمرين كويتيين واماراتيين اشتروا أراضي في لبنان بمساحة وصلت الى 200 ألف متر مربع، للاستفادة منهاواقامة مشاريع مستقبلية. وفي ما يلي نص التقرير :
لم تقف الأزمة السياسة في لبنان وحالة الفراغ السياسي حجر عثرة أمام سوق العقار اللبناني، حيث يعتبر سوق العقار بأنه أفضل ملاذ للمال في لبنان. وهذا ناجم عن الخوف من تدهور العملة والوضع الاقتصادي في لبنان بسبب الأزمات السياسية، الأمر الذي دفع أصحاب رؤوس الأموال الى سحب أموالهم من المصارف خوفاً من انخفاض معدلات الفائدة أو تراجع قيمة الليرة اللبنانية واستثمارها في العقار.
واضافة الى ذلك، امتنع أصحاب رؤوس الأموال عن استثمار أموالهم في المشاريع الصناعية والزراعية «وهي المشاريع التي تدر أموالاً على المدى الطويل» خوفا من التقلبات السياسية، وفضلوا الاستثمار في المشاريع التي تدر أرباحا سريعة وأهمها السوق العقاري.
أسعار العقار مرتفعة
ورغم الأزمة السياسية، تابع التقرير قائلاً، بقيت أسعار العقار مرتفعة وبقي الطلب على الشقق والمحال والأراضي في مختلف المناطق اللبنانية قوياً. فبعد الدمار الهائل الذي حدث في حرب يوليو2006 زاد الطلب على العقار «سكن ومحال» خصوصاً سكان الضاحية الجنوبية التي دُمرت عقاراتهم، كما يحجم بعض تجار البناء عن البيع ليس فقط بهدف مضاعفة الأرباح، وانما لامكان المضاربة أيضاً بسبب ارتفاع أسعار المواد الأولية للبناء.
ولفت تقرير «دار الكوثر» الى أن أسعار المواد الأولية زادت عن العام الماضي 28% وما زالت في زيادة لأن لبنان يستورد المواد الأولية وخصوصا الحديد من أوروبا التي ارتفع فيها سعر صرف اليورو مقابل الدولار. كما أدى ايقاف عمل الكسارات « انتاج البحص للعمارة» بالتالي الى شروع التجار لاستيراده من قبرص.
أسعار الأراضي والشقق
وحول أسباب ارتفاع أسعار الأراضي في لبنان عدد التقرير النقاط التالية:
ــ الطبيعة الجغرافية للبنان من جبال ووديان جعلت العقار غير متاح في كل مكان.
ــ قلة الأراضي وخصوصاً في المدن وضواحيها ومع الزحف السكاني الى هذه المناطق من أجل العمل والتعلم زادت الحاجة الى الشقق فقام أصحاب رؤوس الأموال الى شراء الأراضي للمضاربة لمعرفتهم أن قيمتها في ارتفاع دائم.
ــ تمركز السكان في المدن أدى الى زيادة الطلب على الشقق السكنية مما دفع أصحاب الأراضي الى بيعها بأسعار مرتفعة لمعرفتهم بمدى حاجة المستثمر الى هذه الأراضي من اجل استغلالها في بناء الأبراج والعمارات الشاهقة لتزويد السوق بالشقق اللازمة.
ــ تزويد سوق العقار اللبناني بالشقق المتوسطة الحجم لزيادة الطلب عليها سواء من قبل اللبناني المقيم أو المغترب فأدى ذلك الى ارتفاع أسعار الأراضي الصغيرة الحجم.
ولفت تقرير «دار الكوثر» الى أن لأزمة السياسية والأمنية المتمادية في البلاد لم تمنع المستثمرين من القيام بمشاريع البناء الفخم لاعتقاد البعض منهم أن:
أ ــ العقار في لبنان لم يأخذ قيمته الفعلية.
ب ــ يتوقع المستثمرون حدوث طفرة عقارية كبيرة فور استقرار الأوضاع في لبنان بسبب: الفوائض النفطية المتراكمة في الخليج، وموقع لبنان المتميز ومناخه الذي قل نظيره في منطقة الشرق الأوسط جذب أنظار العرب والخليجيين خاصةً الى لبنان.
الاستثمار الخليجي
وتناول التقرير قضية الاستثمارات الخليجية في لبنان قائلاً إن القانون اللبناني يسمح بــ 3% كحد أقصى لبيع العقارات للأجانب باستثناء بيروت فانه يسمح 10% لأسباب اقتصادية وتجارية.
وأشار الى تباين نظرة المستثمرين الخليجيين حيال ما تشهده الساحة اللبنانية من تطورات، مبيناً أن هناك من يبدي اهتماماً ولكنه يرفض الالتزام مالياً قبل أن يعرف «الى أين يسير لبنان؟»، وهناك «محبو لبنان» وهم فئة من المستثمرين يبدون استعداداً لاعطاء العقار اللبناني فرصة والانتظار حتى تعود الأوضاع في لبنان الى طبيعتها.
وحسب التقرير يرى بعض المستثمرين أن الاستثمار في لبنان لا جدوى منه لأن هناك أسواقا أخرى ومتاحة بوفرة وأكثر أمنا، خصوصا الذين استثمروا في لبنان وخسروا، ومع ذلك، كشفت مصادر عقارية أن هناك مستثمرين اماراتيين وكويتيين اشتروا أراضي بمساحة وصلت الى أكثر من 200 ألف متر مربع للاستفادة منها واقامة مشاريع في المستقبل.
لكن، في الوقت الحاضر تتجه أنظار المستثمرين الخليجيين الى الدول المجاورة للبنان كسوريا لطبيعتها المشابهة للبنان ووضعها السياسي الأكثر استقرارا بالاضافة الى انخفاض كلفة البناء والأيدي العاملة.
جاذب مهم
وأعرب تقرير دار الكوثر عن الاعتقاد أنه قبل الحرب الاسرائيلية على لبنان سنة 2006 كان سوق العقار اللبناني جاذبا مهما لرؤوس الأموال العربية وخاصة الخليجية بسبب:
ــ ارتفاع أسعار النفط جعل الفائض المالي في دول الخليج وفيرا في القطاعين العام والخاص.
ــ انهيار البورصة وتقلبات الأسهم في بعض الدول العربية جعل رؤوس الأموال تتجه نحو العقار فكان جمال لبنان له النصيب الأكبر.
ــ بعد أحداث 11 سبتمبر انخفض استثمار العرب في الأسواق الأجنبي.
غلاء العقار على مر الأزمان
قال التقرير إن غلاء العقار في لبنان على مر الأزمان يعود الى الطبيعة الجغرافية من جبال ووديان جعل العقار ليس متوافراً بكثرة، بالاضافة الى المناخ المتميز فالذي يناسب كل الأذواق، وخصوصاً العرب أصحاب الثروات الطائلة.
كما أن عدم الاستقرار السياسي أصبح جزءاً لا يتجزأ من حياة لبنان وقد اعتاد الناس عليه وتعايشوا معه، ويتراوح سعر المتر المربع في وسط بيروت ومقابل الواجهة البحرية ما بين 2300 و3100 دولار، أما المناطق الداخلية فيتراوح سعر المتر المربع ما بين 300 و1000 دولار.
فن العمارة التراثية جزء من الهوية الوطنية
رأى تقرير دار الكوثر أن العمارة التراثية في لبنان تعتبر جزءا من الهوية والتراث الوطنيين. وبعض المدن والبلدات والقرى ما زالت تحافظ على تراثها المعماري من خلال بيوت مبنية من الحجر الصخري والمزينة بالقرميد والقناطر. وتعكس هذه البيوت جمال الطبيعة التي شيدت منها هذه البيوت كما أنها تدل على بساطة العيش في أيام الأجداد. وهذا ما يجعل سعر المتر المربع في الأراضي التي تكون بجانب موقع أثري أو محيط جميل مرتفع مقارنة بباقي الأراضي.
وقال: الملاحظ أن العمارات والأبراج الشاهقة و«علب الكبريت» الخرسانية جرفت العمارة التراثية في لبنان. كما أن المضاربات العقارية والصفقات الكبيرة التي زحفت مثلاً نحو شوارع بيروت التي تضم بيوتاً أثرية مثل شارع «عبدالوهاب الانجليزي» أو «شارع سرسق» بنيت أبراجها على ركام المنازل التراثية.
3مصانع لإنتاج «الترابة».. ولكن !
اوضح التقرير انه يوجد في لبنان ثلاثة مصانع لانتاج «الترابة» تؤمن احتياجات لبنان من هذه المادة ولكن أصحاب هذه المصانع لجأوا لتصدير منتجاتهم الى السوق العراقي بعد تحرره لمضاعفة أرباحهم بسبب حاجة هذا البلد الى كميات كبيرة لاعادة الاعمار, وبالتالي اضطر تجار المواد الأولية في لبنان لاستيراده من الخارج بأسعار باهظة.
Post a Comment