Skip to content

دمشق تمنع توزيع صحيفة الحياة على خلفية معلومات عن تدخل سوري وشيك في لبنان

منعت السلطات السورية توزيع جريدة الحياة اللندنية على الأراضي السورية حتى اشعار آخر وذلك على خلفية مقال نشرته الصحيفة عن جهوزية الجيش السوري لدخول الأراضي اللبنانية وتوجيه ضربة عسكرية الى مجموعات أصولية في شمال لبنان.

و كانت الصحيفة قد نقلت عن مصادر ديبلوماسية عربية وغربية في عددها الصادر يوم الخميس في الثاني من تشرين الأول معلوماتٍ، لم تنفها جهات رسمية لبنانية، مفادها أن سورية طلبت من لبنان تنسيقاً أمنياً لضبط الحدود بين البلدين يترتب عليه التفاهم على مجموعة من التدابير والإجراءات لمكافحة الإرهاب ووقف التهريب من خلال المعابر غير الشرعية الممتدة على طول الحدود في الشمال والبقاع.

ومن المنتظر أن يولد القرار السوري موجة احتجاجات عارمة لا سيما و أن جريدة الحياة مملوكة بأغلبيتها للأسرة الحاكمة السعودية وهي قد حملت على السلطات السورية منذ اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري في عام 2005 و هي كانت قد نشرت سلسلة من المقالات الموالية لتيار المستقبل في بيروت في الخلاف الأخير مع حزب الله اللبناني. ويعتبر الكاتب محمد شقير صاحب المقال حول التدخل السوري في لبنان من المقربين من آل الحريري.

اشارة الى أن السلطات السورية كانت قد حملت المملكة العربية السعودية تبعات الفلتان الأمني في شمال لبنان و قد اتهمت حينها المملكة بتسليح الجماعات السنية الأصولية . وتأتي هذه الأحداث على خلفية المواجهة العسكرية في شوارع بيروت في السابع من أيار الماضي بين أنصار المعارضة و الموالاة في لبنان.

وكان المقال الذي ورد في ـ «الحياة» قد أكد ان سورية قدمت طلبا رسميا الى لبنان في شأن التنسيق الأمني، قبل أسابيع من الانفجار الذي وقع في احد شوارع دمشق السبت الماضي، وان الرئيس السوري بشار الأسد أثار هذه المسألة مع نظيره اللبناني العماد ميشال سليمان في القمة التي جمعتهما في العاصمة السورية في 13 آب (أغسطس) الماضي والتي عقدت بعد ساعات من الانفجار الذي استهدف الجيش اللبناني في ساحة التل في طرابلس. ولم يعرف ما إذا كان الطلب السوري يقتصر على التنسيق أم يتجاوزه الى توقيع اتفاق أمني جديد.

و أضاف المقال أنه وبحسب المعلومات، نقلاً عن المصادر ذاتها، اثار الأسد مع سليمان ضرورة التوصل الى صيغة رسمية للتنسيق الأمني بين البلدين، وهي الآن موضع تشاور في مجلس الوزراء اللبناني تحضيراً للرد اللبناني على الطلب السوري.

ولفتت المصادر الى أن الطلب السوري للتنسيق الأمني مع لبنان، من خلال الأجهزة العسكرية المختصة في البلدين، تزامن مع حرص دمشق على نفي علمها بكل ما تروّج له بعض الأطراف في المعارضة اللبنانية من أن سورية ستعود عسكرياً الى لبنان عاجلاً أم آجلاً، وأن الانفجار الذي استهدف أخيراً أحد شوارع دمشق من شأنه أن يستعجل هذه العودة. خصوصاً أن الأطراف إياها سارعت الى الربط بين انفجار دمشق من ناحية وبين الانفجار الذي استهدف حافلة للجيش اللبناني في طرابلس قبل ايام من ناحية ثانية.

ونقلت المصادر عن الأسد قوله، في اجتماعاته الأخيرة مع عدد من أركان المعارضة اللبنانية، أن «لا نية بعودة الجيش السوري الى لبنان وان المطلوب الوصول الى صيغة للتنسيق الأمني لا سيما بعد التعيينات الأخيرة في قيادتي الجيش اللبناني والاستخبارات ما يستدعي عقد لقاءات للتعارف أولاً ولعرض الجهود المشتركة لضرب الإرهاب ووقف تهريب السلاح ثانياً».

و أشار المقال الى أنه في حال  تعاملت المصادر مع مبادرة بعض الأطراف في المعارضة الى الترويج لعودة سورية عسكرياً الى لبنان، على أنها من باب التهويل والضغط النفسي على الأكثرية وقواعدها الشعبية في لبنان، توقفت في المقابل أمام ما تسرب عن مداولات في هذا الشأن بين وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس ونظيرها السوري وليد المعلم في اجتماع على هامش انعقاد الدورة العادية للجمعية العامة في الأمم المتحدة، وأعقبه آخر بين المعلم ومساعد الوزيرة الأميركية لشؤون الشرق الأدنى ديفيد ولش.

وأكدت مصادر ” الحيياة” أن رايس وولش أثارا مع المعلم ما يشاع عن نية سورية في العودة عسكرياً الى لبنان في ضوء ما تردد بأن فرنسا، ومعها المجموعة الأوروبية، لا تمانعان في تلزيم الأمن في لبنان لسورية. وقالت «ان رايس وولش أبلغا المعلم انه من غير الجائز لسورية أن تفكر بعبور الحدود الى داخل الأراضي اللبنانية لأي سبب كان لأنه يشكل خرقاً للسيادة اللبنانية والقرارات الدولية وتحدياً للمجتمع الدولي وسيترتب عليه دفع أثمان سياسية وغيرها من سورية». وأوضحت أن المعلم استغرب ما يشاع على هذا الصعيد، ونقلت عنه قوله: «نحن لا نفكر أبداً في التدخل إنما نريد تنسيقاً أمنياً بين البلدين لما يربط بينهما من حدود مشتركة، تستدعي التعاون لضبطها ولضرب المجموعات المتطرفة ووقف كل أشكال التهريب».

كما نقل المقال  عن المعلم قوله «إن التنسيق الأمني بين البلدين، ما هو إلا طلب مشروع وهو يجرى في العادة بين الدول حتى لو كانت على اختلاف مع بعضها فكيف إذا كان الطلب يتعلق ببلد شقيق؟».

وبالعودة الى طلب سورية التنسيق الأمني مع لبنان، تحدثت جهات رسمية لبنانية عن أن دمشق باتت أكثر إلحاحاً في هذا الشأن، خصوصاً بعد تزايد عمليات تهريب الأسلحة التي ترافقت مع حصول أكثر من صدام بين «مجموعات تكفيرية» وبين قوات الأمن السورية وأدت الى سقوط قتلى وجرحى من الطرفين.

وأكدت هذه الجهات التي فضلت عدم كشف اسمها أن قيام الجيش السوري مؤخراً بنشر وحدات عسكرية على الحدود الشمالية مع لبنان في مقابل منطقة عكار، جاء بعد حصول صدامات مع مجموعات تصنفها القيادة السورية على انها «تكفيرية» وتسعى الى إثارة البلبلة داخل سورية. وقالت إن قيادة الجيش اللبناني كانت تبلغت من دمشق عزمها على نشر وحداتها العسكرية قبل ساعات من حصوله، ورأت ان اتهام مجموعات «تكفيرية» بالوقوف وراء التفجير الذي استهدف أحد أحياء دمشق يستند الى ما تردد في بيروت عن صدامات حصلت بين قوات الأمن السورية وهذه المجموعات ما دفعها الى توجيه التهمة اليها بتحميلها مسؤولية مباشرة عن الانفجار.

لذلك اعتبرت الجهات الرسمية أن طلب دمشق التنسيق أمنياً مع بيروت سيدرج بقوة على جدول أعمال اللقاءات بين كبار المسؤولين اللبنانيين، بدءاً من مطلع الأسبوع المقبل، بغية بلورة تصور معين يفسح في المجال أمام التعاون لضبط الحدود المشتركة، نظراً الى أن لبنان لا يستطيع تجاوز هذا الطلب وسيلبيه من خلال صيغة متوازنة توفر الحلول لكل ما يشكو منه اللبنانيون من فلتان لا يقتصر على تهريب البضائع وإنما يتعداه الى عمليات التسلل وتهريب السلاح.

Post a Comment

You must be logged in to post a comment.