كشفت أمس «لجنة بازل للرقابة المصرفية» التابعة لبنك التسويات الدولية، في مدينة بازل السويسرية، عن مسودة توجهاتها العامة في شأن اتخاذ تدابير جديدة، تحد من أخطار رأس المال المتزايدة والتجارة في الحافظات الاستثمارية، فضلاً عن تنقيحات مقترحة لاتفاق «بازل -2» في إطار أخطار السوق.وتفيد الوثيقة أن اللجنة تشاورت بين الأعضاء في شأن المبادئ التوجيهية المقترحة لحساب رأس المال الإضافي الافتراضي للأخطار، والضغط المتزايد تدريجاً على نسبة الأخطار الحالية المحسوبة أصلاً في الحقائب الاستثمارية.
وترى اللجنة أن الخسائر التي منيت بها السوق خلال الاضطرابات، «لم تنشأ من التخلف عن السداد الفعلي، إنما من الجمع بين الائتمان وهجرة الحقائب الاستثمارية إلى مجالات ذات نسب أخطار مرتفعة واتساع هوامش الائتمان وفقدان السيولة».
وفي ضوء هذه الملاحظات، وغيرها من انعكاس الاضطرابات في السوق، تقترح اللجنة «توسيع نطاق رأس مال المؤسسات المالية لتضمن نسبة احتياط لمواجهة أسوأ الأخطار احتمالاً، لضمان مستوى من الاستقرار في الأزمات»، وتبرر ذلك، بحقيقة أن من شأن التحذير من الأخطار الإضافية، التأثير على تغير الأسعار بسبب التخلف عن السداد، فضلاً عن مصادر للأخطار التي تهدد أسعار الحقائب الاستثمارية مثل هجرة رؤوس الأموال وانتشار القروض الائتمانية وتذبذب أسعار الأسهم.
وتوصي بإدخال تحسينات على اتفاق (بازل -2) في شأن الإطار الداخلي لتخطيط الحقائب الاستثمارية، وتقويم المواقف تِباعاً طبقاً لأخطار السوق، مع توجيه أنظمة المحاسبة إلى اتخاذ التدابير وإجراء تعديلات على القيمة الحالية للحقائب الاستثمارية لتتجاوز الأخطار التي تتطلبها معايير الإبلاغ المالي، لا سيما عندما يكون هناك شك حول قابلية القيمة الحالية للاستمرارية، مقارنة بوضع السيولة.
وتتوقع لجنة بازل أن تطبّق المؤسسات المالية توصياتها، بحلول أول كانون الثاني ( يناير) 2010. ومع ذلك سيكون للشركات الحق في سنة إضافية، لتتمكن من إدراج نماذج من كل الأخطار التي يغطيها المشروع المقترح في برامجها المركزية، بما فيه أسباب التقصير وأخطار هجرة رأس المال إلى مواقع خاضعة لأخطار الائتمان، وضمان وجود رأس مال كاف لمواجهة مستوياتها. وستعد اللجنة في وقت لاحق من هذه السنة، ما تصفه بطرق المعالجة الموقتة على المدى البعيد، على أن تقدمها في اقتراحات منفصلة. وتنوي أيضاً إعادة النظر في أساليب تركيب الحقائب الاستثمارية بما فيها الأخطار التي يتعرض لها رأس المال.
وتستند في اقتراحاتها، إلى البيانات التي جمعت في 2007 في خصوص الأخطار الافتراضية المتزايدة، لبحث تأثير إدراج التقصير وخطر هجرة رؤوس الأموال، وفي مرحلة ثانية ستجمع بيانات إضافية وتدرس تأثير إدراج الأخطار الأخرى.
وستواصل اللجنة العمل، من خلال مجموعة تجارة الحقائب الاستثمارية، مع المجموعات الصناعية والشركات الفردية أثناء فترة التعليق على مرحلة صقل المبادئ المقترحة وبعدها، وتدعم الإشراف على التوجيهات اللازمة لتنفيذ متطلبات رأس المال الجديد.
ويقول رئيس لجنة «بازل» رئيس مجلس إدارة بنك هولندا نوت ويلينك، في مقدمة الوثيقة: «تكبدت المؤسسات المصرفية الرئيسة خسائر كبيرة خلال السنة الماضية، كان معظمها في الحافظات الاستثمارية، وفي ضوء هذه الخلفية فإن لجنة بازل تقدم اقتراحات لتنظيم الأخطار المتزايدة على نحو أفضل لمواءمة متطلبات رأس المال مع التعرض إلى أخطار البنوك التجارية في الحوافظ الاستثمارية».
ويرى خبراء، أن تلك المبادئ التوجيهية جاءت دعماً للتوصيات الرئيسة الواردة في تقرير منتدى الاستقرار المالي لتعزيز مرونة السوق والرقابة، والذي قدِّمَ إلى وزراء مال دول مجموعة السبع الصناعية الكبرى ومحافظي البنوك المركزية في نيسان (أبريل) 2008.
ووضعت الاقتراحات في شكل مشترك، من قبل لجنة بازل والمنظمة الدولية للجان مراقبة الأوراق المالية، التي أشار رئيس لجنتها الفنية ورئيس لجنة أمن الأوراق المالية والبورصة الأميركية، كريستوفر كوكس إلى أن الاحتياجات المقترحة «تنطبق أيضاً على شركات الاستثمار».
وأضاف: «إن الاضطراب في السوق كان له تأثير شديد على الكثير من البنوك التجارية والاستثمارية، لذا ستساهم الزيادة في المبادئ التوجيهية للأخطار ذات الصلة وإدخال تغييرات على اتفاق بازل -2 في إطار يسهم في أمن أكثر وسلامة أضمن للنظام المالي».
Post a Comment