|
|
| اسرائيل ضبطت غير جاهزة وغير مستعدة للانعطافة في السياسة الامريكية تجاه ايران. ادارة بوش لم تتشاور مع اسرائيل قبل ان تقرر ضم دبلوماسي امريكي بارز للمباحثات التي يجريها الاوروبيون مع الايرانيين، ولم تشركها في مبادرتها لفتح مكتب مصالح في طهران. البيان حول السياسة الجديدة ارسل الي ديوان رئيس الوزراء في القدس في اللحظة الاخيرة تقريبا فقط حتي لا تفاجأ اسرائيل منه بصورة مطبقة ان سبقت ذلك عملية جس نبض دبلوماسية سرية بين واشنطن وطهران، فقد بقيت خفية عن انظار اسرائيل. هذا الموقف الامريكي الجديد تجاه ايران ذو مترتبات واضحة: طالما تواصلت اللعبة الدبلوماسية، فإن احتمالات شن عملية عسكرية ضد المشروع النووي الايراني تصبح معدومة. لن يكون هناك قصف للمنشآت النووية. ولن يفرض حصار بحري ايضا او حظر للرحلات الجوية من ايران كما اقترحت اسرائيل. وان وضع في طهران حتي اقل الدبلوماسيين الامريكيين مرتبة، من اجل التحدث مع الشعب الايراني كما سيزعم، فإن النظام الايراني سيتمتع بحصانة مطلقة. في القيادة الإسرائيلية ما زال هناك املٌ بأنهم لم يفقدوا كل شيء وان هذه خطوة تكتيكية امريكية من خلال الاغراء الدبلوماسي محكوم عليها بالفشل مسبقا، وهي تأتي لشق الطريق امام الهجمة. ولكن هذا وهم. ليست لدي الجمهور الامريكي اليوم اية شهية للشروع بحرب اضافية، الجيش يعارض فتح جبهة ثالثة في ايران بعد افغانستان والعراق. الامريكيون اكثر قلقاً من اسعار الوقود المرتفعة بالمقارنة مع خطر الذرة الايرانية. وقد تبين ان التسوية مع ايران هي الافضل والاكثر فعالية من بين كل الخطوات التي قام فيها جورج بوش لحل مشكلة الطاقة. الادارة الامريكية حققت تخفيضاً فوريا بنسبة 12 بالمئة في اسعار النفط مقابل تكلفة تذكرة طيران واحدة اشترتها للدبلوماسي بيل بيرنز الذي توجه الي جنيف للمشاركة في المباحثات. مؤشرات الليونة في الموقف الامريكي ظهرت من الخريف الماضي. خبراء امريكيون اوضحوا لنظرائهم الاسرائيليين ان عليهم ان ينسوا امر العملية العسكرية ضد ايران. نحن نتوجه نحو الحوار معها وهذا ملائم ايضا لاسرائيل، قال الامريكيون بحماس. وحتي ان حصلت ايران علي القنبلة النووية فستكون السفارة الامريكية في طهران افضل ضمانة للاستقرار والهدوء في المنطقة. نشر التقرير الاستخباري الامني الذي اشار الي ان الامريكيين قد توقفوا عن مشروعهم النووي العسكري في عام 2003 اقنع وزير الدفاع ايهود باراك بأن ادارة بوش لن تعالج المشكلة الايرانية وانها ستقوم بدحرجتها نحو خليفتها. في اسرائيل التي يعتبر فيها القصف من الجو حلا شائعاً لكبح المشاريع النووية في الدول المعادية في الجوار، لم يكونوا راضين بالمرة عن ذلك. الشعور كان ان الوقت يضيع، وان لم يقم بوش بايقاف مشاريع منشآت تخصيب اليورانيوم في نتانز من خلال هجمة امريكية او المصادقة علي عملية اسرائيلية ستتحول ايران الي دولة نووية عظمي. ايهود اولمرت حاول تغيير موقف الرئيس. هو طرح عليه تقييماً استخباريا مناقضاً واعتقد انه قد نجح في معادلة تأثير الوثيقة الامريكية. في شهر نيسان (أبريل) شدد اولمرت من خطابه. انا اريد ان اقول لمواطني اسرائيل قال في مقابلة مع هآرتس لن تكون لدي ايران قدرة نووية . نجاح اولمرت في تدمير المفاعل النووي المشبوه في سورية في آخر الصيف الماضي اقنعه علي ما يبدو ان من الممكن التقدم نحو الهدف التالي. بوش المح في البداية انه يميل الي هذا الخط، مثلا عندما اعتبر الهجمة الامريكية الإسرائيلية علي سورية رسالة الي ايران . الا ان الرياح تغيرت في الشهر الماضي. البنتاغون شرع في سلسلة تسريبات ضد الهجمة الإسرائيلية علي ايران. بوش خرج الي اوروبا وصرح من هناك انه يترك من وراءه اطاراً دوليا لمعالجة القضية. من ينوي الشروع في الحرب في الصيف او في الخريف لا يتحدث بهذه الطريقة، وانما يقول ذلك من يبحث عن انجاز سياسي قبل انهاء ولايته. في اسرائيل تجاهلوا ذلك وواصلوا اطلاق تهديداتهم. السفير سالي مريدور حذر في مقابلة مع واشنطن بوست من عملية عسكرية اسرائيلية ودعا للتوقف عن امداد ايران بالبنزين، حتي لا يتمكن مهندسو الذرة وقادة الارهاب الايرانيون من التوجه الي العمل . بعد ذلك بثلاثة ايام تغيرت السياسة الامريكية ولكن في الاتجاه المعاكس. الان يتوجب علي القدس ان تغير توجهها ونهجها ايضا. بدلا من الغوص في آمال وهمية حول قصف بوش لايران، يجدر النظر الي الجوانب الايجابية للحوار الامريكي مع ايران والاصرار علي الحفاظ علي مصالح اسرائيل. اولا وفوق كل شيء يتوجب منع اي ربط بين نزع سلاح ايران النووي وبين اغلاق المفاعل النووي في ديمونا واضعاف قدرة الردع الإسرائيلية. بالاضافة الي ذلك تتوجب المطالبة بالايقاف التام لعمليات تخصيب اليورانيوم، وفي حالة نجاح ايران في التملص رغم ذلك تتوجب المطالبة بتعويض علي صورة ضمانات امريكية وتكنولوجية متطورة ضد الصواريخ. الدبلوماسيون خلافا لملاحي الجو الحربيين، لا يحصلون علي اوسمة بطولة ولكن يتوجب منحهم فرصه لكبح المشروع النووي الايراني، كما فعلوا في ليبيا وكوريا الشمالية. هآرتس 22/7/2008 |

Post a Comment